ابن الجوزي
371
زاد المسير في علم التفسير
عاصم : " ويتقه " جزما . وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون " 53 " قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين " 54 " قوله تعالى : * ( وأقسموا بالله ) * قال المفسرون : لما نزل في هؤلاء المنافقين ما نزل من بيان كراهتهم لحكم الله ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا ، فكيف لا نرضى حكمك ؟ ! فنزلت هذه الآية وقد بينا معنى * ( جهد أيمانهم ) * ، * ( لئن أمرتهم ليخرجن ) * من أموالهم وديارهم ، وقيل : ليخرجن إلى الجهاد * ( قل لا تقسموا ) * هذا تمام الكلام ; ثم قال : * ( طاعة معروفة ) * قال الزجاج : المعنى : أمثل من قسمكم الذي لا تصدقون فيه طاعة معروفة . قال ابن قتيبة : وبعض النحويين يقول : الضمير فيها : لتكن منكم طاعة معروفة ، أي : صحيحة لا نفاق فيها . قوله تعالى : * ( فان تولوا ) * هذا خطاب لهم ، والمعنى : فان تتولوا ، فحذف إحدى التاءين ، ومعنى التولي : الإعراض عن طاعة الله ورسوله ، * ( فإنما عليه ) * يعني : الرسول * ( ما حمل ) * من التبليغ * ( وعليكم ما حملتم ) * من الطاعة ; وذكر بعض المفسرين أن هذا منسوخ بآية السيف ، وليس بصحيح . قوله تعالى : * ( وإن تطيعوه ) * يعني : رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] * ( تهتدوا ) * ، وكان بعض السلف يقول : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا ، نطق بالحكمة ، ومن أمر البدعة الهوى على نفسه قولا وفعلا ، نطق بالبدعة ، لقوله تعالى : * ( وإن تطيعوه تهتدوا ) * . وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني